أخبار عاجلة
لندن تتكفل بإعادة 4500 سائح بريطاني من تونس -
لطيفة تتوعد كل من يغني أغانيها -
«الجيل الخامس» نجم «أسبوع جيتكس للتقنية» -

إحسان عبد القدوس يكتب: أين فلاسفة الثورة؟

إحسان عبد القدوس يكتب: أين فلاسفة الثورة؟
إحسان عبد القدوس يكتب: أين فلاسفة الثورة؟

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
إحسان عبد القدوس يكتب: أين فلاسفة الثورة؟, اليوم الثلاثاء 23 يوليو 2019 07:55 صباحاً

في مجلة روز اليوسف عام 1957 كتب الأديب إحسان عبد القدوس مقالا قال فيه:
كنت أتساءل مع أنور السادات: لماذا نشكو من تكاسل الباحثين الفكريين في تفسير ثورة 23 يوليو وتفسير مبادئها وأهدافها.

إن عدد الكتب التي صدرت في تفسير هذه الثورة لا يزال قليلا.. والنادر من هذه الكتب هو ما يمكن اعتباره بحثا جادا له قيمته، والباقى لا يتعدى تسجيل بعض النظرات السطحية أو ترديد بعض الأفكار الفجة.

ولا يمكن أن يكون السبب هو قلة عدد المفكرين العرب، فليس بيننا أكثر من المفكرين النظريين، ولا يمكن أن يكون السبب هو عدم الإحساس بالثورة والتأثر بها والإقبال على دراستها.. فمبادئ الثورة أصبحت إيمانا شعبيا وإحساسا شعبيا.

إذن ما هو السبب؟
السبب هو أن الثورة في هذه المرحلة بالذات ليست في حاجة إلى التفكير النظرى، أو إلى التحليل بقدر ما هي في حاجة إلى التفكير العملى..أي إلى الدراسة التنفيذية.

في جميع ثورات التاريخ كانت كل ثورة تنقسم إلى ثلاث مراحل:

مرحلة ما قبل الثورة.. وهى مرحلة النشاط الفكرى وهى مرحلة يتولاها الفلاسفة والمفكرون وتنشط فيها سوق الكتب والنشرات والمقالات السياسية.

مرحلة الثورة نفسها وهى المرحلة تعقب الثورة مباشرة.. ويتولى فيها الثوار الحكم وفيها يهبط نشاط الكتاب من المفكرين والفلاسفة ويهبط سوق الكتب والنشرات.

فالثورة في هذه المرحلة تصبح في حاجة إلى رجال عمليين، تصبح في حاجة إلى مهندسين ودبلوماسيين أكثر من حاجتها إلى مبشرين بمذهبها، وإلى اقتصاديين أكثر من حاجتها إلى كتاب وهنا يتراجع دور الفلاسفة إلى الصف الثانى.

والمرحلة الثالثة: هي مرحلة ما بعد الثورة، فبعد أن تستقر وتحقق أهدافها يعود المفكرين والفلاسفة مرة ثانية إلى القيام بدور هام هو تأريخ الثورة، لا تأريخ أحداثها فحسب.. بل تأريخ فلسفتها والتأمل في الخطوات التي مرت بها.

وهذا ما حدث مع كل الثورات.. لكن ثورة يوليو لها وضع خاص، فهى لم يقم بها حزب معين له مذهب يدعو له، إنما هي ثورة قامت بها جماعة صغير استمدت قوتها من وطنية اعضائها وجرأتهم وسخط الناس على الأوضاع التي كانت قائمة.. فلم يكن هناك دعاة ولا فلاسفة.

وجدت الثورة أمامها شعارات تؤمن بها كما يؤمن بها جموع الشعب التخلص من الاقطاع والحياد الايجابي والقضاء على سيطرة رأس المال.. وغيرها وكلها ليست في حاجة إلى فلاسفة.

إننا نؤمن بجمال عبد الناصر ونريد أن نجعل من شعار (كلنا جمال عبد الناصر حقيقة واقعة ).