افتتـاح مؤتمـر الدوحة الدولي للإعاقة والتنمية

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

الدوحة - الشبيبة

شهدت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، مؤسسة المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، افتتاح مؤتمر الدوحة الدولي للإعاقة والتنمية والذي تنظمه المؤسسة تحت عنوان «حتى لا يترك أحد خلف الركب» على مدار يومي 7 و8 ديسمبر بمركز قطر الوطني للمؤتمرات.

حضر الافتتاح لفيف من كبار الشخصيات الدولية والمحلية في مقدمتهم سعادة أمينة محمد، نائب الأمين العام للأمم المتحدة، وكزافييه توريس، مستشار رئيس جمهورية الإكوادور لشؤون الإعاقة، إلى جانب مشاركة أكثر ما يزيد عن 1500 شخص من صناع القرار والأكاديميين والخبراء المختصين من قطر والعالم.

وافتتحت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر فعاليات المؤتمر بإلقاء كلمة ترحيبية جاء فيها: اسمحوا لي أن أتساءل عن ماهيّة الإعاقة؟ وما الفرق بين شخص معوق وآخر غير معوق؟ ومن يضع التوصيف ويحدد المفهوم؟

ووفقاً للدراسات الحديثة، وبما أؤمن به أيضاً، أن كل إنسانٍ يعاني من نوعٍ من الإعاقة بدرجة ما، ولا تمييز بين شخص وآخر مهما اختلفت مستويات الإعاقة.

وأرى أن الإعاقة فكرة نمطية تديمُها العقلية السائدة والثقافة الاجتماعية اللتان تحدِّدان تعريف ذوي الإعاقة وتؤطّران نموذجهما بالتصورات الخاطئة. فهناك منظوران للإعاقة: منظور طبي ومنظور اجتماعي. والتعامل النمطي يكرّس المنظور الطبي الذي يركّز على القدرات الحركية أو الظاهرة.

وقالت:كما أنّ مفهوم الإعاقة نفسه اقتصر على توصيف الإعاقات التقليدية ولم يشتمل على إعاقات أخرى، ففي حين كنا نتصدّى لقضية الإعاقة، أغفلنا الكثير من الناس الذين يتعرضون لظروف قاسية تخرب بنيتهم السيكولوجية، لأسباب أسرية أو اجتماعية، أو من جرّاء عواقب الحروب والنزاعات المسلّحة.

واضافت:فإذا ما كانت المفاهيم تتأسّس على الإعاقة الظاهرة وتتجاهل الإعاقة الخفية، ألا يعاني الأُميُّ من إعاقـــة تعليمية؟ أليس الجهل إعاقة معرفية؟ أليست هناك إعاقة سياسية؟ أليس الاعتداء على الغير إعاقة أخلاقية؟

وسوى ذلك، أعتقد أنَّ تمييز بعض الأشخاص بتوصيف مشتقٍ من مفردة الإعاقة نفسها، هو توصيف متورط بشكلٍ من أشكالِ التمييزِ العنصري، بل أنني أشعر في بعض الأحيان أن الاستثناء الذي يحصل عليه ذوو الإعاقة استثناء يضر بهم أكثر مما ينفعهم، كما هي الحال بالنسبة إلى الامتياز النابع من الشفقة.

وخلال استعدادي للمشاركة في أسبوع الإعاقة، وبغية التماهي مع أحاسيس المعنيين بالحدث، عدت لأقرأ كتاب «الأيام» لطه حسين، عميد الأدب العربي الذي كان ضريراً، حيث ذكر، من تجربته الشخصية، كيف أن الطفل المعوق يحاصر ما بين شفقة الأسرة والسخرية خارج الأسرة، وهما سلوكانِ أضافا إعاقة أخرى للطفلِ بعدم السماحِ له بالنمو الطبيعي والاندماجِ العضوي بالمجتمع. ومن المؤسف، وما يدل على أن تغييراً كبيراً لم يحصل في التعاطي مع قضية الإعاقة، لا يزال الأطفال ذوو الإعاقة يعانون مما كان يتحدث عنه طه حسين قبل سبعة عقود، توقف خلالها الزمن.

ولكي نعيد إلى الزمنِ حركته، ونعالج التمييز بين شخص وآخر على أساس الإعاقة بمفهومها الحالي والسابق، أمامنا عمل كبير لإصلاح ما ترتب على المفاهيم المغلوطة وما تبعها من إجراءات وتعاملات.

ولنا أن نتصور حجم هذا العمل إذا ما علمنا أنّ عدد ذوي الإعاقة في العالم قد بلغ ملياراً ونصف المليارِ شخص، بما يعادل أكثر من مجموعِ سكّانِ قارات أمريكا الشمالية وأوروبا واستراليا زائداً اليابان، لندرِك حجم التقصيرِ غيرِ المقبول بحقِّ هذه الأعداد المهولة من البشر الذين اخترنا تصنيفهم معوقين واخترنا لأنفسنا التميّزَ عنهم.

وعندما ننظر إلى حصة الدولِ النامية من ذوي الإعاقة والتي تزيد على 80 بالمئة من إجمالي عددهم في العالم، تتضّح لنا حقيقة أنَّ نسبة الإعاقة تمثل معياراً لتقدم الدول، وقد بات واضحاً: حيثما يتراجع التقدّم والتحضّرُ والاستقرار تزداد نسبة الإعاقة، فعلى المستوى العربي، هناك أربعون مليوناً من ذوي الإعاقة، أكثر من نصفهم من الأطفالِ والمراهقين، أدّت الحروب والنزاعات، إلى تزايد كبيرٍ في أعدادهم، كما يحدث في العراق منذ عام 1980 وسوريا وليبيا واليمن منذ 2011.

وبالرغم من ريادة قطر في هذا المجال بصفتها من أكثر الدولِ اهتماماً برعاية ذوي الإعاقة، نتطلّع إلى المزيد من الاهتمام بتعليمهم وتوظيفهم، ونشعر الآن بتفاؤلٍ أكبر وقد شاهدنا ما تعهّد به المسؤولون المعنيون، ونحن من طرفنا ندعم هذا التعهد.

ويتعين علينا، في العالم أجمع، التعاون لابتكارِ آلياتٍ قادرة على وقف الهدرِ الناجم عن غياب الاستثمار في ذوي الإعاقة وعدم تمكينِهم من أداء دورِهم التنموي، وذلك من خلالِ التوظيف المهني لهذه الأعداد الكبيرة من المهمشين بدعوى الإعاقة، لا سيّما وأنَّ بينهم موهوبين جديرين برعاية مواهبهم.

واذا كان لديك اى استفسار عن هذا المقال افتتـاح مؤتمـر الدوحة الدولي للإعاقة والتنمية الرجاء الاتصال بنا

0 تعليق