مصطفى عبدالله يكتب: «برتراند راسل».. وترويض نفسه على نزع السلاح!

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مصطفى عبدالله يكتب: «برتراند راسل».. وترويض نفسه على نزع السلاح!, اليوم الجمعة 1 نوفمبر 2019 01:08 صباحاً

اشترك لتصلك أهم الأخبار

ثلاثة أوجه لشخص واحد؛ الأديب الناقد المفكر، يُضاف إليها وجه رابع: المترجم.. إنه جلال العشرى الذي كان ابنًا روحيًّا للمفكر الدكتور زكى نجيب محمود، الذي رأى فيه مستقبلًا واعدًا لأديب مفكر، وحينما أصبح رئيسًا لتحرير «الفكر المعاصر» لم يجد أفضل من جلال معينًا له على إدارة المجلة. ومع ذلك، فإن العمل بالمجلة لم يؤثر بالسلب على نتاجه الفكرى، وليس أدل على ذلك من تصديه لترجمات كثيرة، من أهمها «محاورات شيخ فلاسفة العصر برتراند راسل».

يقول جلال عن صاحب المحاورات، إنه شيخ الفلاسفة المعاصرين، عاش مشكلات العصر وشارك في مواجهتها والبحث عن حلول لها. وهذه المحاورات من الكتب الشارحة التي تجمع آراء «راسل» في الحياة العامة، كما أنه من الكتب الجامعة التي يستعرض فيها كل ما سبق أن ناقشه من مشكلات، فكأنه الوصية الفكرية لشيخ الفلاسفة المعاصرين، وهو يقع في ثلاثة عشر فصلًا، تدور حول الفلسفة والدين والحرب والسلام والشيوعية والرأسمالية والأخلاق والسلطة والسعادة والوطنية وبريطانيا العظمى والتعصب والتسامح والقنبلة الهيدروجينية ومستقبل الإنسانية.. والمحاورات أسئلة وأجوبة، صورها التليفزيون البريطانى على مدى أربعة أيام ونصف، دون «سكريبت»، أو إعادة تصوير، وهو ما تمسك به «راسل» لأنه- على حد تعبيره- «ليس ممثلًا». وهكذا سجَّل الشريط التليفزيونى كلماته كما خرجت من فمه لأول مرة، وكما سنجدها في هذه المحاورات التي أجراها «ودرو وات» من خلال خبرته الكبيرة كمعلق تليفزيونى، فضلًا عن كونه أحد النواب في مجلس العموم البريطانى. وقد أحدثت هذه المحاورات دويًا هائلًا في الأوساط الثقافية والإعلامية لدى إذاعتها وقبل نشرها. وكان من الطبيعى أن تبدأ المحاورة التاريخية هكذا: ما الفلسفة.. وما تعريفك لها؟ وببساطة يجيب «راسل»: «حسنًا، هذا سؤال مثير للجدل والخلاف، ولا أظن أنك تستطيع أن تجد اثنين من الفلاسفة يعطيانك إجابة واحدة عنه، أما الفلسفة من وجهة نظرى فهى مجموعة من التأملات حول موضوعات لا نعرفها بالضبط إلا على سبيل الاحتمال، وتلك هي إجابتى الوحيدة وليست إجابة أحد غيرى».

وما الفرق إذًا بين الفلسفة والعلم؟، «راسل»: «لا بأس، نستطيع أن نقول بوجه عام إن العلم هو ما نعلم، أما الفلسفة فهى ما لا نعلم، وهذا تعريف بسيط لكل منهما». ويعود «وات» ليسأل: «هل تصبح الفلسفة بشكل ما خادمة للعلم؟» فيجيب «راسل»: «هذا صحيح في بعض جوانبه، ولكن الفلسفة بالطبع ليست مجرد خادم للعلم، فهناك من الموضوعات ما لا يدخل في نطاق العلم». إذًا.. ما الفائدة العملية التي تستطيع فلسفتك أن تقدمها للإنسان الذي يريد أن يعرف كيف يقود سلوكه في الحياة؟، «راسل»: «كتب إلى عدد كبير من الناس يقولون إنهم أصبحوا في حيرة تامة من أمرهم ولا يعرفون كيف ينبغى لهم أن يقودوا زمام أنفسهم، فقد كفّوا عن تقبل التعاليم التقليدية التي ترشدهم إلى الصواب، ولا يعرفون أي تعاليم أخرى عليهم اتباعها، وفى رأيى أن هذا النوع من الفلسفة الذي أدين به هو خير ما ينفعهم في هذا المجال؛ فهو يساعدهم على أن يتصرفوا بحيوية حين يعوزهم اليقين التام بأن ما يفعلونه هو الصواب. ولا أظن أن أحدًا ينبغى أن يكون على يقين من شىء. فإذا كنت على يقين من شىء فأنت يقينًا على خطأ».. هكذا كان «راسل» يجيب عن أسئلة محاوره، ويبسط آراءه بلغة سهلة قاطعة هي حصيلة خبرة عُمْر طويل.

واذا كان لديك اى استفسار عن هذا المقال مصطفى عبدالله يكتب: «برتراند راسل».. وترويض نفسه على نزع السلاح! الرجاء الاتصال بنا

0 تعليق